المكرر في ما تواتر من القراءات السبع وتحرر للإمام سراج الدين النشّار الشافعي المصري (ت938هـ)

طبع الكتاب قديما طبعة رديئة، وأعيد طبعه مؤخرا محققا، ومن طبعاته المتأخرة هذه التي بين أيدنا من منشورات المكتبة التوفيقية بمراجعة وتقديم الأستاذ طارق فتحي ويقع الكتاب في 664صفحة.

كتاب المكرر من أجل وأعظم كتب القراءات، لأنه يمتاز بأسلوب فريد في تنظيم مادته العلمية مع عدم التكرار والحشو، وقد لاحظ محققه  عدم بدء مادته العلمية بالأصول كالإدغام، وهاء الكناية، والمد والقصر، والهمزتين، والإظهار، والراءات واللامات وغيرها، فقد بدأ مادته العلمية بالاستعاذة والبسملة ثم أخذ في فرش الحروف في كل سور القرآن، والعلة من ذلك أن كتب القراءات على تنوعها ملئت بالأصول فقد ترك ذلك وتعرض له أثناء الفرش دون أن يفرد له مكانا، وقد لاحظ أيضا أن الكتاب يتعرض للأوجه التي بين السور، وهذا في الكتب النادرة، رغم أن كثيرا من الأئمة قد كتب في الأوجه التي بين السور: كالحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي. والأستاذ أبي حفص عمر بن قاسم الأنصاري شيخ العلامة القسطلاني والأستاذ أمين الدين موسى والأستاذ أبي بكر المعروف بابن الجندي، وغيرهم من علماء القرون الوسطى. وتبعهم على ذلك من بعدهم من قرّاء الشرق والغرب، حتى أفرده بعضهم بالتأليف.

يقول مؤلفه في المقدمة مبينا سبب التأليف ومضمون المؤلَّف: "فقد سألني بعض أصدقائي ومن هو من إخواني في الله وأحبائي أن أجمع له كتابا في القراءات السبع المتواترة التي لا يتوجه عليها المنع وأن أذكر ما لكل شيخ أو راو من الخلاف، وإن تكرر فبالذكر قد أخبر الله تعالى أن القرآن العظيم تيسر، إلا أن يكون الخلاف مما يكثر دوره كالمد والقصر والإدغام الكبير لأبي عمرو، وصلة ميم الجمع لابن كثير وقالون وهاء الكناية لابن كثير والنقل لورش، وترقيق الراءات له، وتغليظ اللامات له والسكت لحمزة وعدم الغنة لخلف، والفتح والإمالة وبين اللفظين وأحكام النون الساكنة والتنوين، ووقف حمزة وهشام على الهمز، ووقف الكسائي على هاء التأنيث، وما أشبه ذلك، فيكفي فيه أولا ما يذكر.

فأجبته إلى ذلك وأحببت أن أضيف إليه ما بين كل سورتين من الوجوه المضروبة بالعدد المعتبر، وما في الوقف على المد العارض مما اتفق عليه أهل الخبر والنظر، وكيف يقف عليه حمزة وهشام إلي غير ذلك من الأحكام وأن يكون ذلك مختصرا، من غير توجيه لا إعراب فإن أهل هذا العلم أطنبوا في ذلك غاية الإطناب وأوسعوا في ذلك اتساعا كثيرا، فمن احتاج إلى شيء من ذلك فعليه بالنظر في شروح الشاطبية وغيرها، فإن العسير يصير يسيرا، وسميته:"المكرر، فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر" وأنا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني على ذلك وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به أهل عصره ومن يأتي من بعده من أهل هذا الشأن العظيم".

 

السابق
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز لأبي شامة (ت 665هـ)
التالي
المعجم المفهرس لمعاني القرآن العظيم