تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان، في تفسير القرآن للإمام عبد الرحمن بن محمد الثعالبي (ت875هـ)

طبع الكتاب عن دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي ببيروت الطبعة الأولى عام: 1418هـ/1994م في خمسة مجلدات بتحقيق: علي محمد معوّض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود.

ونستطيع أن نأخذ فكرة عامة واضحة عن هذا التفسير من كلام مؤلِّفة نفسه الذي ذكره في مقدمته وخاتمته. يقول الثعالبى رحمه الله في مقدمة تفسيره : فإنى قد جمعت لنفسى ولك في هذا المختصر ما أرجو أن يقر الله به عينى وعينك في الدارين، فقد ضمَّنته بحمد الله المهم مما اشتمل عليه تفسير ابن عطية، وزدته فوائد جمَة، من غيره من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأُمَّة، حسبما رأيته أو روِيته عن الأثبات وذلك قريب من مائة تأليف، وما فيها تأليف إلا وهو لإمام مشهور بالدين ومعدود في المحققين، وكل مَنْ نقلت عنه من المفسِّرين شيئاً فمن تأليفه نقلت، وعلى لفظ صاحبه عوَّلت، ولم أنقل شيئاً من ذلك بالمعنى خوف الوقوع في الزلل، وإنما هي عبارات وألفاظ لمن أعزوها إليه، وما انفردتُ بنقله عن الطبري، فمن اختصار الشيخ أبى عبد الله محمد ابن عبد الله بن أحمد اللخمى النحوى لتفسير الطبرى نقلت، لأنه اعتنى بتهذيبه.

وقد أبان المؤلف عن رموز الكتاب فقال: "وكل ما في آخره: "انتهى" فليس هو من كلام ابن عطية، بل ذلك مما انفردت بنقله من غيره..... وجعلتُ علامة "التاء" لنفسي بدلاً من: "قلت"، ومَنْ شاء كتبها: قلت. وأما "العين" فلابن عطية. وما نقلته من الإعراب عن غير ابن عطية فمن الصفاقصى مختصر أبى حيان غالباً. وجعلت "الصاد" علامة عليه، وربما نقلتُ عن غيره معزواً لمن عنه نقلت. وكل ما نقلته عن أبى حيان - وإنما نقلى له بواسطة الصفاقصى - أقول: قال الصفاقصى: وجعلت علامة ما زدته على أبى حيان "م" وما يتفق لي إن أمكن فعلامته: "قلت".. وبالجملة فحيث أطلق، فالكلام لأبى حيان.

ثم قال: "وما نقلته من الأحاديث الصحاح والحسان عن غير البخاري ومسلم وأبى داود والترمذى في باب الأذكار والدعوات، فأكثره من النووى وسلاح المؤمن. وفي الترغيب والترهيب وأصول الآخرة، فمعظمه من التذكرة للقرطبى، والعاقبة لعبد الحق. وربما زدت زيادة كثيرة من مصابيح البغوى وغيره، كما ستقف ـ إن شاء الله تعالى ـ على كل ذلك معزواً لمحاله. وبالجملة فكتابي هذا محشو بنفائس الحِكَم، وجواهر السُنن الصحيحة، والحسان المأثورة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وسميته بالجواهر الحسان في تفسير القرآن.

ثم نقل مما جاء في مقدمة تفسير ابن عطية، فذكر باباً في فضل القرآن، وباباً في فضل تفسير القرآن وإعرابه، وفصلاً فيما قبل في الكلام فيه، والجرأة عليه، ومراتب المفسِّرين، وفصلاً في اختلاف الناس في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "أُنزِل القرآن على سبعة أحرف"، وفصلاً في ذكر الألفاظ التي في القرآن مما للغات العجم بها تعلق، وباباً في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية.. ثم شرع في التفسير بعد ذلك كله، وفي كل ما تقدَّم يعتمد على ابن عطية وينقل عنه.

وفي خاتمة التفسير يقول: "وقد أودعه بحمد الله جزيلاً من الدرر، وقد استوعبتُ بحمد الله مهمات ابن عطية، وأسقطتُ كثيراً من التكرار وما كان من الشواذ في غاية الوهى، وزدتُ من غيره جواهر ونفائس لا يُستغنى عنها، مميَّزة معزوَّة لمحالها، منقولة بألفاظها، وتوخيتُ في جميع ذلك الصِّدق والصواب.

السابق
دلائل الإعجاز تأليف: عبد القاهر الجرجاني
التالي
الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ)