(الزيادة والإحسان في علوم القرآن) لمحمد بن أحمد بن عقيلة المكي (1150هـ)

صدرت عن جامعة الشارقة الطبعةُ الأولى (1427هـ) من كتاب: الزيادة والإحسان في علوم القرآن للإمام محمد بن أحمد بن عقيلة المكي المتوفى سنة 1150هـ.

بتحقيق خمسة من الباحثين لدرجة الماجستير  وقد صدر تحت رقم (38) ضمن قائمة النشر العلمي بالجامعة في عشرة مجلدات بطباعة أنيقة، وتجليد فاخر، وقدَّم للكتاب منسق اللجنة الأستاذ الدكتور مصطفى محمد مسلم وفقه الله، ومما جاء في مقدمته:

 (فإن التراث الإسلامي لا زال يشكو قلة المهتمين به، والمتوجهين إلى نفض غبار النسيان والإهمال عنه، وعلى الرغم من توجيه الجامعات الإسلامية وكليات الشريعة وأصول الدين في العالم الإسلامي طلبة الدراسات العليا إلى بعض التخصصات، وقد بذل الطلبة والمشرفون عليهم جهوداً مضنية في تحقيق المئات من العناوين والمجلدات، إلا أن الحال لم يختلف كثيراً فيما يتعلق بأمهات الكتب والمطولات منها، فقد انتقلت من قبو دور الكتب أو من الأفلام على نسخ ورقية، واحتفظ بها على رفوف مكتبات الجامعات، ودور البحث ؛ لأن الجامعات قلما تهتم بنشر رسائل طلابها، كما أن دور النشر تحرص في الغالب على الكتاب الذي يدر ربحاً عاجلاً. وهذا ما جرى على كتاب (الزيادة والإحسان في علوم القرآن) الذي نحن بصدد الحديث عنه، فهو أوسع موسوعة في علوم القرآن على الإطلاق، وقد اشتمل على الأنواع التي ذكرها الزركشي في برهانه، والسيوطي في إتقانه، وزاد عليها ما يقارب الضعف، فالأنواع التي ذكرها الزركشي بلغت ثمانية وأربعين نوعاً، والتي ذكرها السيوطي بلغت ثمانين نوعاً، أما ما ذكره ابن عقيلة المكي في (الزيادة والإحسان) فقد بلغت مائة وأربعة وخمسين نوعاً، وبذلك يكون قد جمع ابن عقيلة في كتابه جميع موضوعات علوم القرآن التي ذكرها السابقون في كتبهم وزاد عليها، ولذا يعتبر كتابه أكبر موسوعة في علوم القرآن الكريم حتى الآن). 

 

وسبب كثرة أنوع علوم القرآن عنده أنه بسط وعدد النوع الواحد عند السيوطي ، فمثلاً نوع (كيفية إنزال القرآن) هو النوع السادس عشر عند السيوطي جعل منه ابن عقيلة المكي ثمانية أنواع . ومثله نوع (معرفة الوقف والابتداء) وهو النوع الثامن والعشرون عند السيوطي جعل منه ابن عقيلة ثلاثة أنواع. وهكذا. 
ولم يلتزم في سرد أنواعه ترتيب السيوطي ، بل قدم وأخر ، ويذكر في مقدمة كل نوع من أفرده بالتأليف كما صنع الزركشي والسيوطي من قبله.
 
وقد وازن الدكتور حازم حيدر بينه وبين البرهان للزركشي والإتقان للسيوطي فقال:«وقد اعتمد على مصادر أخرى كالنشر لابن الجزري ، ولطائف الإشارات للقسطلاني ، وإتحاف فضلاء البشر لشيخه الدمياطي وغيرها. وسلك الطريقة السردية في تناول جل مباحث الأنواع التي أودعها كتابه ، ولم ألحظ لديه ملكة التجديد والابتكار ، بل كرر معظم ما ذكره السيوطي بنزعة فيها شيء من المغايرة في العرض ، والترتيب ، والتعديد».
 

وأما منهج التنسيق للطباعة الذي اتبعته اللجنة المشرفة على تهيئته للطباعة، فقد ذكر الدكتور مصطفى مسلم أنه (توحيداً لمنهج التحقيق، وتقريباً للمستوى العلمي، فقد أسند الإشراف على الرسائل الخمس للدكتور محمود محمد شبكة)، وهو أستاذ بجامعة الشارقة

وقد تبرع بعض أهل الفضل والسعة بتكلفة طباعة الكتاب، فشكلت مجموعة بحوث الكتاب والسنة لجنة علمية، عقدت عدة اجتماعات بعد أخذ التفويض من المحققين للتصرف في الجهد الذي بذلوه في تحقيق الكتاب، وذلك لوضع الخطة التفصيلية لنشر الكتاب وطباعته. 

وقد وضعت هذه اللجنة مبادئ تسير عليها، منها:

1- بما أن الاهتمام ينصب في الرسائل العلمية على تدريب الطالب على توثيق النصوص والتعليق عليها، وتخريج الأحاديث، والترجمة للأعلام، بشكل موسع في الغالب، وتنويع المصادر والمراجع. فقد جاءت بعض التعليقات مطولة، أورد الباحث أقوال العلماء فيها وناقشها وأورد أدلة الفرقاء واختلافاتهم، ولا علاقة لكل ذلك بكلام المؤلف، إلا أنه كان مفتاحاً للولوج إلى مثل هذه المسائل الخلافية، لذا قرر أعضاء المجموعة أن تختصر مثل هذه التعليقات، ويشار إجمالاً إلى الأقوال وأين وردت بالإشارة إلى مراجعها

2- أما تخريج الأحاديث فإن ذكر المؤلف الحديث ولم يشر إلى من خرجه، وربما خرجه المحقق من الكتب الستة والمسانيد والمعاجم، وربما استغرق تخريجه أكثر من صفحة - والقصد هو تدريب الطالب على تخريج الأحاديث - فكان الرأي أن يكتفى بالتخريج من الصحيحين، إلا إذا ذكر المؤلف من خرجه، فربما يقول أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والإمام أحمد في مسنده... فعندئذٍ لا بد من الإشارة إلى مواضع ورود الحديث في كل ما ذكره المؤلف ولا يقتصر على الصحيحين.

3- ربما أغفل المحقق بعض التعليقات، أو تجاوز عن بعض المبهمات أو الغريب أو المجمل في كلام المؤلف، فكان التوجيه للمدققين لتلافي كل ذلك.

4- في ترجمة الأعلام، ونظراً لتعدد الرسائل فقد يترجم المحقق ما ورد في رسالته من أسماء الأعلام، فيؤدي إلى تكرار التراجم في أكثر من موضع، فكان المطلوب أن يترجم للعلم عند ورود ذكره في أول رسالة وفي أول موضع منها، ثم يحال إلى موضع الترجمة إذا تكرر ذكره في الرسائل اللاحقة، كما أن تراجم الملائكة والأنبياء والمرسلين والمشهورين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحذف.

5- بما أن الآيات القرآنية ستكتب بالرسم العثماني من مصحف المدينة المنورة وفيها رقم الآية واسم السورة، فقد ارتأى أعضاء المجموعة أن يحذف عزو الآيات من الهوامش.

6- في قسم الدراسة كلف المحققون بأن يعقدوا مقارنة بين الأنواع التي يحققونها وبين ما ورد في الإتقان أو البرهان، أو غيرها من كتب علوم القرآن، وقد حذفت هذه المقارنات ؛ لأن المقصود بها توسيع مدارك الطالب العلمية في المقارنات وأساليب المؤلفين.

 

وقد صدر الكتاب مجددا عام 1432هـ عن مركز تفسير للدراسات القرآنية بعد نفاد نسخ الطبعة الأولى التي نشرتها جامعة الشارقة ولم تصل إلى عدد كبير من الباحثين، فرأى المركز إعادة نشره بموافقة المحققين خدمة لطلاب العلم والباحثين.

السابق
المحرّر الوجيز، في تفسير الكتاب العزيز للإمام ابن عطية (ت542هـ/1147م)
التالي
أحكام القرآن الصغرى للإمام الشيخ أبي بكر محمد بن عبدالله ابن العربي المالكي المتوفى سنة 543هـ