الجامع لأحكام القرآن، والمبيّن لما تضمّنه من السنّة وآي الفرقان. للإمام القرطبي (671هـ)

 

تفسير الإمام أبي عبد الله القرطبي من التفاسير الفقهية الأصيلة، المعتدة عند ذو الشأن من علماء..

وهذا التفسير أشهر من نار على علم، وقيمته العلمية لا يختلف في اثنان، إذ المعرّف لا يعرّف.

وأما طبعاته: فتعد طبعة دار الكتب المصرية الأولى والثانية والثالثة هي أول وأقوم طبعات تفسير القرطبي ، وقد قام على نشره في تلكم الطبعات علماء أجلاء ، ومحققون نبلاء أخرجوه في حلة قشيبة رائقة ، غير أن عوامل استكمال جوانب التحقيق العلمي للكتاب لم تكن متوافرة في ذلك التاريخ كما هي عليه الحال اليوم .
وقد ظهرت وانتشرت طبعات أخرى للكتاب هي دون طبعة دار الكتب المصرية في الجودة ، ولم تزد عليها شيئاً ذا بال ، بل إنها وقعت فيما وقعت فيه طبعة دار الكتب المصرية من أخطاء ، ولم تصوب منها شيئاً في مواضع متفرقة .
وقد خدمت طبعة دار الكتب المصرية بعد ذلك بصنع فهارس تفصيلية لها ، وكتبت حولها بحوث ودراسات جيدة ، وكانت عمدة الدارسين والباحثين وما زالت حتى يومنا هذا كذلك طيلة أكثر من سبعين عاماً خلت ، هي عمر هذه النشرة للكتاب.
غير أنه آن الأوان أن يحظى هذا التفسير الموسوعي بعناية علمية تليق بمكانته وما يشتمل عليه من العلم ، وتنتفع بمعطيات هذا الزمان لإخراجه على أكمل وجه ، ولكن لطول الكتاب ، وصعوبته ، لم يتصد له أحد من طلاب العلم المتخصصين ، حتى يسر الله بتوفيقه وعونه للدكتور الجليل عبدالله بن عبدالمحسن التركي التصدي لهذا الكتاب كما صنع مع كتب جليلة من قبلُ ، فقام على تحقيقه ونشره بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات بمؤسسة الرسالة ، وشارك في تحقيقه مع المحقق الرئيس عدد من الباحثين في المؤسسة.

وميزة هذه الطبعة يظهر في الآتي:

ضبط النص ، وترقيمه وتفصيله
2 - تخريج أحاديثه وما وقع فيه من آثار على منهج علمي مرتضى تجد تفصيله في الدراسة
3- التعليق على الأحاديث باختصار بما تدعو إليه الحاجة ، من شرح غريب أو بيان علة أو غير ذلك
4- تخريج أشعاره من دواوين أصحابها ، ومن أهم مصادر العربية إن كان من الشواهد
5- ترجمة الأعلام بإيجاز في أول موضع ترد فيه ، وقد اعتمد على سير أعلام
6- توثيق النصوص التي أوردها المصنف من أحكام ولغة وقراءات وغيرها من مصادرها التي استقى منها تفسيره ، وذلك حسب ما يتوافر منها
7- تجدر الإشارة إلى أن الآيات القرآنية مثبتة في هذه الطبعة على رواية حفص عن عاصم ، كما هو الحال في الطبعة المصرية ؛ لأن الآيات لم ترد في النسخ الخطية على قراءة واحدة ، بل تنوعت فيها ، وغالباً ما وردت على قراءتي أبي عمرو بن العلاء البصري ، ونافع المدني ، وذلك حسب ما في بعض النسخ
وقد توبعت طبعة دار الكتب المصرية في إيراد الآية كاملة قبل تفسيرها ، لما في ذلك من فائدة وزيادة إيضاح ، إذ لم يرد في النسخ الخطية من الآية إلا طرفها
 تذييل الكتاب بفهارس شاملة لمسائله ، وقد استغرقت الفهارس الجزأين الثالث والعشرين والرابع والعشرين .

كما كتب على كعب كل مجلد بدايته ونهايته بحيث يتعرف على الجزء المراد معرفة تفسيره من سور القرآن بسهولة

هي أوفى طبعاته وأجودها وأتقنها ، وفيها تعقبات كثيرة على المصنف في كثير من الأوهام التي وقع فيها في تخريج الأحاديث ونسبة الأقوال ، ومسائل نحوية متفرقة وهم فيها ، فجزى الله الدكتور عبدالله التركي ومن شاركه في إخراج الكتاب على هذا الوجه ، ومن دعمه مادياً لتوزيعه على طلاب العلم خيراً

 

السابق
أحكام القرآن الكريم لأبي جعفر الطحاوي (ت321هـ)
التالي
المحرّر الوجيز، في تفسير الكتاب العزيز للإمام ابن عطية (ت542هـ/1147م)