المحتسب، في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها تأليف: أبي الفتح عثمان بن جني (ت 392هـ)

المؤلّف:

هو الإمام أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، صاحب التصانيف المفيدة.

كان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد الموصلي.

لزم أبا علي الفارسي دهرا، وسافر معه حتى برع وصنّف، وسكن بغداد، وتخرّج به الكبار.

من تآليفه: (سر صناعة الإعراب) و (المقصور والممدود)، و (إعراب الحماسة)، و (التلقين في النحو)، و (الخصائص)، و (المحتسب).

توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.

 

وكتاب المحتسَب طبع في مجلدين بتحقيق: علي النجدي ناصف و عبد الفتاح إسماعيل شلبي.  وقدم له محمد بشير الادلبي. دون تاريخ.

والكتاب يعرض لربط القراءات القرآنية من غير السبعة- بقواعد كلام العرب ولغاتها ولهجاتها، كما يغوص على أغوار العربية وأسرار بيانها، وفلسفة أصواتها، كلّما سنحت له الفرصة، ولاحت له المناسبة، في أسلوب عذب يتسلسل كالماء النمير.

ولعلّه الكتاب الفريد الذي وصلنا في هذا الموضوع، إذ إن جلّ الكتب المؤلفة فيه تبحث في القراءات السبعة وقلّما تعدوها إلى العشرة. إلى تفاريق مما وراء ذلك في كتب التفسير.

فجاء هذا الكتاب متخصّصا فيما وراء السبعة، وبذلك يعتبر تكملة للكتاب العظيم (الحجة في القرءات السبع) لأبي علي الفارسي شيخ ابن جني.

والمحتسَب، كما يبدو من عنوانه، ألفه الإمام ابن جني ابتغاء وجه الله، وطلبا لأجره، واحتسابا لثوابه عند الله.

ومنهج المحتسَب، شبيه بكتاب (الحجة) لشيخه الفارسي، فيعرض فيه القراءة، ويذكر من قرأ بها، ثم يرجع أمرها إلى اللغة، يلتمس لها شاهدا فيرويه، أو نظيرا فيقيسها عليه، أو لهجة فيردها إليها ويؤنسها بها، أو تأويلا أو توجيها فيعرضه في قصد وإجمال، أو تفصيل وافتنان، على حسب ما يقتضيه المقام، ويتطلبه الكشف عن وجه الرأي في القراءة. وهو بالجملة أخذ بها، واطمئنان إليها، وربما وقع في نفسك من كثرة ما عدد من خصائصها واستخرج من لطائفها أنه يؤثرها ويحكم لها على قراءة الجماعة، كما في الاحتجاج لقراءة الحسن: (اهدنا صراطا مستقيما).

وهذا هو منهج الكتاب حسبما ذكره المؤلف.

 وبالجملة، فالكتاب من أصول العربية في الاحتجاج باللغة والنحو وربط ذلك كلّه بالقرآن الكريم وقراءاته.

السابق
إتحاف فضلاء البشر، بالقراءات الأربعة عشر تأليف: العلاّمة الشيخ أحمد بن محمد البنا (ت 1117هـ)
التالي
القضايا التطريزية في القراءات القرآنية