أبو الحسن الحرالي المراكشي آثاره ومنهجه في التفسير

كتاب: "أبو الحسن الحرالي المراكشي آثاره ومنهجه في التفسير
تأليف/ محمادي بن عبد السلام الخياطي ضمن سلسلة مناهج المفسرين.
صدر الكتاب حديثاً عن مركز الدراسات القرآنية التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
ويعد الكتاب دراسة لـ «آثار الحرالي ومنهجه في التفسير» من الوجهة الفكرية، إبرازا لجانب من جوانب التطور الفكري والتقدم العلمي اللذين بلغهما المغرب في عهد دولة الموحدين، كما أنه أسهم في التعريف بهذا الأمام الجليل أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي الحرالي المتوفى سنة 638هـ, والذي يعد من الشخصيات العلمية التي لم تنل مستحقها في تأريخ العلوم، فقد كان شمسا منيرة في سماء العلوم، بارعا في المنطق والفلسفة والرياضيات عالي الكعب في علوم اللغة العربية وآدابها، كما كان من أهل التمكن في علوم الحديث، والسيرة، والفقه، وغيرها.
ويمكن القول إن المدرسة المغربية في التفسير ظهرت في هذا العصر، وظهورها، وإن جاء متأخرا، إلا أنها جاءت ناضجة، استوعبت مدارس التفسير الإسلامي قبلها، وضمت اتجاهات المفسرين، واستطاعت أن تجدد في طريقة التفسير، وأن تبتكر منهجا جديدا، وتكون لنفسها طابعا مستقلا، يجمع بين المدرسة التقليدية_ التفسير بالمأثور_ وبين المدرسة العقلية_ التفسير بالرأي المقبول_ المعتمدة على سائر العلوم لفهم النصوص القرآنية في معانيها العميقة.
وقد قسم المؤلف كتابه إلى مقدمة وثلاثة أبواب تعرض في الباب الأول لحياة الحرالي ابتداء من اسمه واسم أبيه، ومكانة أسرته، ثم عرف بشيوخه ومكان دراسته، ثم تتبعه في ارتحاله واستقراره، واتصاله ببعض صوفية عصره، وذكر بعض من أخذوا عنه، أما الباب الثاني فخصصه للحديث عن آثار الحرالي ذات الاتجاهات المتنوعة، في الفكر والمعرفة والتصوف بقسميه: النظري والعلمي، مصنفا إياها إلى ثلاث مجموعات: 
المجموعة الأولى: تضم ثلاثة كتب: «الإيمان التام»، «إصلاح العمل»، «رسالة نصح عام».
المجموعة الثانية: تضم كتابين: «اللمحة في معاني الحروف ومعاني أسمائها»، «تفهيم معاني الحروف».
المجموعة الثالثة: تضم «سعد الواعي وأنس القاري»، و«حكم»و«آثاره الشعرية».
وتناول في الباب الثالث منهج الحرالي في التفسير، معتمدا على كتبه الثلاثة: المفتاح، والعروة، والتوشية، مع نصوص تفسيره التي يضمها تفسير البقاعي «نظم الدرر» .
وقد تضمن هذا جانبين من التفسير:
الأول نظري: وحاول فيه الحرالي تأسيس قوانين في تفسير قوانين في تفسير القرآن، ووضع ضوابط تساعد على تدبر القرآن وتفهمه، وتبين طريقة الوصول إلى فهمه فهما ذوقيا صوفيا، دون اعتماد مباشر على فهم المفسرين السابقين.
الثاني عملي: وفيه تناول القرآن آية آية، بل كلمة كلمة، وطبق فيه منهجه النظري، فكان يعتمد، بعد الإشارة إلى أسباب النزول والأحاديث المتعلقة بموضوع الآيات، على تفهمه وتذوقه للبيان العربي، وعلى ما يعطيه أصل اللغة واشتقاقها، وما تفهمه مناحي البلاغة العربية، في تنوع أساليبها وتعابيرها بما يمكن تسميته بالمنهج البياني الصوفي.
وخاتمة بين فيها هدفه من تأليف الكتاب، ومستعرضا لبعض النتائج العلمية التي توصل لها من خلال دراسته لحياة هذا الأمام الجليل تعالى.
 
المصدر :موقع مركز الدراسات القرآنية
 

 

السابق
وقوف القرآن وأثرها في التفسير
التالي
عرض كتاب: تاريخ القراءات في المشرق والمغرب