عرض كتاب: معاني الأحرف السبعة

حقق الأستاذ الدكتور/ حسن ضياء الدين عتر ـ رحمه الله ـ كتاب شيخ الإسلام الإمام المقرئ أبي الفضل، عبد الرحمن بن أحمد بن حسن الرازي  (371هـ - 454هـ)  رحمه الله تعالى .
ويبلغ عدد صفحات الكتاب مع التحقيق (607) صحيفة من القطع المتوسط، ونشرته دار النوادر في طبعته الأولى عام 1433هـ/ 2012م.
ويقع الكتاب في قسمين:
القسم الأول: 
دراسة مخطوط كتاب (معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف)، ويتضمن هذا القسم:
الفصل الأول: حياة الإمام المقرىء أبي الفضل الرازي ـ رحمه الله تعالى ـ .
الفصل الثاني: دراسة في المخطوط (كتاب معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف).
الفصل الثالث: وصف الأصل المخطوط ومنهج التحقيق .
القسم الثاني: 
تحقيق نص المخطوط (كتاب معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف)، والتعليق عليه.
ومن الفوائد التي يحسن ذكرها في هذا العرض الوجيز في قسم الكتاب الأول، ما نبه إليه المحقق، من تصحيح ما تداوله العلماء بأن أبا شامة (ت 665هـ) هو أول من أفرد الأحرف السبعة بالتصنيف.
وقد عقد المحقق فصلا خاصاً أبان فيه حقيقة مذهب أبي الفضل في الأحرف السبعة، وبين بطلان ما نسب إليه من القول بأنها أوجه سبعة!.
وقد جاء القسم الثاني حسب عنونة المحقق في عدة أبواب.
ففي الباب الأول، تكلم أبو الفضل عن أحاديث الأحرف السبعة ورواتها.
فذكر الصحابة رواة أحاديث الأحرف السبعة، وأسند إلى بعض هؤلاء الصحابة أحاديثاً، فمن ذلك حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم، وحديث عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهم رضي الله عنهم، وربما ذكر فائدة في الحديث ونحو ذلك .
وفي الباب الثاني، ذكر مذاهب العلماء في الأحرف السبعة.
فذكر قول من قال: أن الأحرف هي الأوجه. وذكر إجماع العلماء أن الأحرف ليست بمعنى أحرف التهجي ولا أحرف المعاني، وإنما هي أوجه، ثم ذكر ان هذه الأحرف كل حرف فيها شاف كاف.
وبعد اتفاق العلماء على أن الأحرف بمعنى الأوجه، اختلفوا في تحديد تلك الأوجه.
«فمنهم من ذهب على أنها سبعة أوجهٍ من اختلاف المعاني فقط دون تغاير الألفاظ. ومنهم من عكس ذلك، فجعلها اختلاف تغاير الألفاظ في القرآن دون المعاني. ومنهم من جمع فيها بين الأمرين، فقال: معناها هو اختلاف الألفاظ باتفاق المعاني واختلافها».
ثم فصّل في ذلك، فذكر قول من قال: عن الأحرف السبعة سبعة معانٍ.
ثم ذكر نزول الأحرف السبعة بالتدريج، وقول من قال: أنها معان أصولية، وقول من قال: إنها تغاير الألفاظ بالقرآن، وقول من قال: إنها سبع لغات، ورد على هذا القول الأخير.
ثم ذكر قول من قال: أن الأحرف السبعة هي وجوه سبعة، وذكر اختلاف العلماء في تلك الوجوه، وممن ذكر رأيه، ابن قتيبة ورد عليه ردا شافياً.
ثم ذكر قول من قال: أن الأحرف السبعة، كل حرف منها ينسب إلى صحابي بعينه، وذكر أن الإضافة غليهم إضافة الملازمة والمواظبة، دون أن يكون كل حرف من الأحرف المنزلة بيد واحد منهم، والله أعلم.
ثم ذكر قول من فرَّع على القول السابق، بأن الأحرف الستة نسخت، فلم يبق إلا حرف زيد، وهو ما في مصحف عثمان فقط.
وذكر أن هذا مما يدخله النقض من وجوه:
أحدهما: من حيث إن مصحف عثمان لم يكن على نسخة واحدة؛ بل كانت نسَخاً، وهذه النسخ بينها تغاير.
الثاني: أن جميع نسخ المصاحف كتب غُفْلاً من غير شكل ولا نقط، وأنها تقرا بأوجه متغايرة.
الثالث: التوسعة بالأحرف السبعة تثبت بقاء جميع الأحرف وعدم نسخها.
ثم ذكر قول من قال بأن الأحرف هي المضافة على الأئمة السبعة الذين جمعهم ابن مجاهد فمن بعده من المؤلفين.
وأن ذلك مذهب دون الوسط تعلّق به قوم أغبياء القراء والعوام!.
ثم ذكر المذهب الذي اشتهر توهماً أن أبا الفضل يقول به، وهو، أن الوجوه:
1- اخْتِلَافُ الْإِفْرَادِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ.
2- اخْتِلَافُ تَصْرِيفِ الْأَفْعَالِ.
3- اخْتِلَافُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ.
4- اخْتِلَافُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.
5- اخْتِلَافُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.
6- الْقَلْبُ وَالْإِبْدَالُ فِي كَلِمَةٍ بِأُخْرَى أَوْ فِي حَرْفٍ بِآخَرَ.
7- اخْتِلَافُ اللُّغَاتِ كَالْفَتْحِ، وَالتَّقْلِيلِ، وَنَحْوِهَا.
ثم ذكر معانٍ أخرى يحتملها حديث الأحرف السبعة، ثم ذكر مذهبه في ذلك فقال:
«فأما ما أعتقده في الخبر من وراء ما ذكرته؛ وهو أسلم المذاهب؛ وهو التوصل إلى ما كلفنا بهذه الأخبار؛ والإمساك عما كفينا منها، فأما ما كلفنا منه فهو أن نقرأ ما علمنا من القرآن... مهما عرفنا ذلك؛ وصحته؛ وأن يكون موافقا للمصحف.. على آخر ما قال».
وفي الباب الثالث، ذكر ما يعترض به على الحديث، وأجاب عن هذه الاعتراضات.
وذكر في هذا الباب جملة من الفوائد النفيسة، ومن ذلك:
أن بعض هذه الأحرف السبعة قد نسخ، واستدل لذلك؛ بأن عدم وجود بعض الحروف التي رويت عن بعض الصحابة = في المصحف الإمام؛ دليل على أنها منسوخة.
وذكر أنه لا تنافي بين الأحرف حتى وغن صرفت على تغاير المعاني باختلاف الألفاظ، وأن مما يحل بعض إشكالات هذا الباب = توجيه القراءات.
وذكر أن وجه تخصيص التنزيل بأحرفه على لغة قريش، لأنهم كانوا أفصح العرب بإجماع منهم.
ثم ذكر أن القراءات توقيفية، ورد على إنكار بعض النحاة بعض القراءات الثابتة.
وذكر أمرا نفيسا، وهو؛ شروط اختيار الراوي من مأثور القراءات، ومجمل ما ذكره:
1. ان يكون الراوي للقراءة عدلاً في دينه.
2. أن يكون حافظا ضابطا للقرآن لدى تلقيه من شيوخه، ولم يعرف عنه النسيان.
3. أن يقيد ما تلقاه من شيوخه بخط يده.
4. أن يكون عرف وجه القراءة.
5. أن لا يتصحف عليه ما دونه من القراءات.
6. أن يكون عارفا بخط المصاحف العثمانية على اختلاف رسمها في بعض المواضع.
7. أن لا يخرج في قراءته عما يحتمله خط هذه المصاحف.
8. أن يكون محترزا من الشواذ والغرائب في مرويات خط المصحف.
9. أن يكون عارفا للصحيح من السقيم؛ والمتواتر من الآحاد من القراءات.
10. أن يكون عارفا بكلام العرب ووجوه التفسير.
11. أن سيعتمد في اختياره للقراءة على صحة الرواية وموافقة خط المصحف وعلى المشهور دون رواية الفرد .
وذكر بعد ذلك، ما مفاده: أن لبعض أهل العصر ـ عصره! ـ أن يختار الحروف ويتوسع فيها، ولا يجوز الائتمام به!.
ثم ذكر فصولا تتعلق بالقراءة ورسم المصحف. وعرج على ذكر المصاحف التي كتبت زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه، وسلامتها من السهو والغلط، ونقد الأخبار التي توهم غلطا في تلك المصاحف.
ثم ذكر أبو الفضل في الفصول الأخيرة من كتابه؛ أنواع جمع القرآن العظيم، وذكر أنها على أربعة أوجه:
أحدها: جمع التنزيل.
والثاني: جمع حفظ وقراءة وكتابةٍ ونحوها.
والثالث: جمع أبي بكر رضي الله عنه.
والرابع: جمع عثمان رضي الله عنه.
وقد تكلم بكلام نفيس في هذه الجموع، وذكر وجه الحكمة من عدم جمعه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم.
وذكر إجماع المسلمين على أن القرآن كله في جمع الصديق وعثمان رضي الله عنهما، ، وأن المنقول إلى مصاحف عثمان هو الذي كان في مصحف أبي بكر من غير زيادة ولا نقصان، وهو الذي تتداوله الأمة خلفاً بعد سلف إلى وقتنا هذا وإلى يوم القيامة. وأنه إن كان من بعضهم تلكؤٌ في جمع عثمان فإنه عاود الإجماع، ورد على الشبهات المتعلقة بابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما، وغيرهما.
ثم ذكر طرفا من مزايا زيد بن ثابت لتقديمه في كتابة المصاحف، وختم كتابه الممتع بوجوب اتباع مصحف عثمان رضي الله عنه.
وبالجملة؛ فإن هذا الكتاب نفيسٌ بحقٍ؛ تأليفاً، وترتيباً، وتحقيقاً، وطباعةً، ونشراً، ولا غنى لباحث ٍفي علوم القرآن عن مطالعته والاستفادة منه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

السابق
عرض كتاب: أدبية النص القرآني- بحث في نظرية التفسير.
التالي
وقوف القرآن وأثرها في التفسير