بالتعاون مع مركز تفسير.. كلية القرآن بالجامعة الإسلامية تنظم أسبوعاً علميًّا حول تفسير الطبري

2 ربيع الأول 1436 - 24 ديسمبر 2014

ضمن فعاليات "برنامج الأسابيع العلمية" نظمت كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالتعاون مع مركز تفسير للدراسات القرآنية الأسبوع العلمي الثاني تحت عنوان: "دراسات في تفسير الإمام ابن جرير الطبري"، شارك فيه نخبة من أعضاء هيئة التدريس بالكلّية.

وقال عميد كلية القرآن الكريم الدكتور أحمد بن علي السديس: إنّ هذا الأسبوع يأتي ضمن الفعاليات العلمية بالكلية, ومن أهدافها إتاحة الفرصة للطلاب للقاء نخبة من العلماء في الدراسات القرآنية للإفادة من علمهم وخبراتهم، كما يسعى إلى ربط الطلاب بالعلماء والتراث العلمي الإسلامي، خاصة في مجال علوم القرآن الكريم.

وقد بدأت الفعاليات يوم الأحد الموافق 7 صفر 1436هـ بندوة: "قراءة في مقدمة تفسير الإمام الطبري"، استفتحها الأستاذ الدكتور محمود الحنطور مستعرضاً حياة الإمام الطبري، ولمحات من شخصيته، وقصة كتابته للتفسير ومنهجيته في الرواية، وبعض القواعد التي سار عليها في تفسيره، وختم بشهادة شيخ الإسلام في حق هذا التفسير.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور نبيل الجوهري مركزاً على قضية القرآن واللغة العربية, وهل في القرآن الكريم كلمات غير عربية؟, إذ ذكر أن الإمام الطبري يرى أن كل ما في القرآن عربي فصيح، ثم تطرق لقضية الأحرف السبعة، وذكر مذهب الإمام الطبري في أن ما عليه الناس هو حرف واحد من السبعة، ثم ختم بقضية: هل التفسير بيان المعنى فحسب أم يتعداه إلى مسائل أخرى؟.

كما شهد الأسبوع العلمي مساء الاثنين الموافق 8 صفر 1436هـ محاضرة بعنوان: التفسير بالمأثور عند الإمام الطبري، للأستاذ الدكتور ملفي ناعم الصاعدي، تحدث فيها عن أن التفسير بالمأثور هو أساس التفسير، وهو تفسير القرآن بالقرآن، وبأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وبأقوال الصحابة وأقوال التابعين رضوان الله عليهم، مقرِّراً أن أعظم مصادره هو تفسير الطبري الذي حوى كثيراً من قواعد التفسير والترجيح، وامتاز بسلامة العقيدة والبعد عن البدع، حتى حكى بعض أهل العلم إجماع الأمة على أنه لم يؤلف تفسير مثله، كما أورد نماذج تطبيقية لمنهج الطبري في تفسيره بالمأثور؛ وأنه لا يعتمد على المعاني اللغوية البعيدة أو الشاذة.

وفي مساء الثلاثاء الموافق 9 صفر 1436هـ قدّم الدكتور محمد بن عوض السهلي محاضرة "موقف الإمام الطبري من النحاة", مبيِّناً ما في تفسير الطبري من صولات مع النحويين، وقال: إننا لكي ننسب الطبري إلى مذهب معين ينبغي أن ننظر في اختياراته النحوية، مقرراً أنه كثيراً ما يختار آراء الكوفيين، معلِّلاً ذلك بصحبته وتأثره بالكوفيين في صغره كثعلب ووجوده في مناطق نفوذ المذهب الكوفي.

واستعرض السهلي جملة من المصطلحات الكوفية التي استعملها ابن جرير، وما يقابلها عند البصريين، مبيِّناً قلة المصطلحات البصرية عنده، وأنه بالرغم مما تقدم فإن ابن جرير لا يتعصّب للكوفيين بل تجده يخالفهم كثيراً، ويأخذ برأي البصريين.

وفي سهرة اليوم الرابع الموافق 10 صفر 1436هـ  قدم الدكتور حسن بن أحمد العُمري محاضرة بعنوان: "منهج الإمام الطبري في الترجيح بين الأقوال" مبيِّناً أنه أقام تفسيره على منحيين أساسيين: هما المنحى الأثري، والنقدي وهو ما يعرف اليوم بالتفسير المقارن، وهو متقدم عند علمائنا، بالرغم من تأخر المصطلح، وأن منهجه الترجيح يقوم على أربعة أسس وهي الترجيح بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال السلف، وبالاجتهاد.

وقال العمري إن مجالات الترجيح بالقرآن عند ابن جرير كثيرة ومنها تتبع استعمال القرآن للفظة، منبهاً هنا على أن ما يعرف بالتفسير البياني الذي تأخر تأصيله موجود عند الطبري، والمجال الآخر توضيح ما جاء مجملاً في آية بما جاء مبينا في أخرى، وتأكيد سعة معنى النص القرآني وشموله بما جاء صريحاً في آية أخرى، والتمسك بعموم النص القرآني، وعدم تخصيصه وتضييق معناه إلا بدليل.

وبيّن أن الإمام الطبري ممن يضيقون في القول بالنسخ جدًّا، ولا يقول به إلا عند التعارض الواضح الذي لا يمكن معه الجمع، وأن الترجيح بالاجتهاد والرأي عنده تأتي في: ترجيح المعنى الظاهر من الآية، وترجيح ما يتفق مع اتساع المعنى وشموله، والترجيع على أساس مراعاة السياق، والترجيح مراعاة للغة العرب.

وخُتم الأسبوع العلمي مساء الخميس الموافق 11 صفر 1436هـ بمحاضرة "الأسانيد في جامع الإمام الطبري" للأستاذ الدكتور حكمت بن بشير ياسين, ذكر فيها أن الأسانيد التي وردت عن التابعين وأتباعهم دُوِّنت في كتب التفسير المتقدمة التي أخذ منها الطبري، فدراسة أسانيده دراسة لأسانيد تلك الكتب، ومثّل لبعض الأسانيد الضعيفة عن ابن عباس كما عدد الطرق الصحيحة عنه.

يذكر أن مركز تفسير للدراسات القرآنية قد قام بتوثيق تلفزيوني عالي الجودة, بالإضافة إلى بثّ مباشر على موقع (يوتيوب) لفعاليات الأسبوع العلمي، كما أمّن كتبًا قيّمة من آخر إصداراته وُزعت على الطلاب في سحوبات تلت كل محاضرة.

وفي ختام الأسبوع الذي لقي حضوراً كثيفاً من قبل الباحثين والطلاب فامتلأت بهم القاعة الرئيسية وقاعة مجاورة؛ كرّم عميد الكلية الدكتور أحمد السديس أعضاء هيئة التدريس المشاركين بهدايا ودروع تذكارية.

السابق
بدء تصفيات جائزة الشارقة للقرآن الكريم والسنة النبوية
التالي
انطلاق فعاليات جائزة محمد السادس الدولية في حفظ القرآن الكريم